اسماعيل بن محمد القونوي

488

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من قبيل الاستعارة مع اشتماله على ذكر الطرفين كما صرح به في المطول في أواخر الباب الأول ولبعض المحشيين كلام طويل بذكر الأقاويل المتفرقة مما لا طائل تحته . قوله : ( وهو مع حصيدا بمنزلة المفعول الثاني كقولك جعلته حلوا حامضا إذا المعنى وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود ) بمنزلة المفعول إنما قال بمنزلته لما عرفت تأويله وإذا كان كذلك فلا إشكال بأنه إن جعلنا تعدى إلى ثلاثة مفاعيل مع أنه يتعدى إلى المفعولين إذا كان بمعنى صيرنا قوله حلو حامض لأنهما يجتمعان في شيء واحد « 1 » يقال شراب مز بالضم أي جامع بين الحلو والحامض ومثل هذا لا يكون إلا فيما اجتمع في أمر واحد وما نحن كذلك ولذا قال جامعين لمماثلة الحصيد والخمود وهو عطف على الحصيد لأن المماثلة تجري في التشبيه والاستعارة أيضا وقيل هو عطف على المماثلة لا على الحصيد لأنه استعارة وهو غريب . قوله : ( أو صفة له أو حال من ضميره ) أو صفة له أي للحصيد وقد عرفت أن المضاف مقدر وهو المثل فلا إشكال بأن كونه للعقلاء يأباه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 16 ] وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) قوله : ( وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد فينبغي أن يتسلقوا بها إلى تحصيل الكمال ولا يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال ) تبصرة للنظار احترازا عن الغافلين الأغيار والحاصل أنه ليس كبناء الناس للتلهي والزينة الغير المرضية فينبغي أن يتسلقوا أي أن يتوصلوا وأصل التسلق النزول إلى الدار من حائطها واستعمل هنا في النزول المعنوي وهو النزول من الدلائل إلى المطالب . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 17 ] لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) قوله : ( ما يتلهى به ويلعب ) أي لهوا مصدر مبنى للمفعول بحذف الإيصال أشار به إلى أن هذه الجملة كالتأكيد لما قبله . قوله : ( من جهة قدرتنا ) ظاهره غير مفيد لأن جميع الممكنات من جهة قدرته تعالى فهو استدلال بانتفاء الثاني على انتفاء الأول والمعنى أن اتخاذ اللهو من لدنا بمعنى من جهة قدرتنا قوله : إذ المعنى وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود الخمود عطف على المماثلة لا على الحصيد . قوله : وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد فيه إشارة إلى أصول علم النجوم من أن اختلاف أوضاع الأفلاك وحركات الكواكب سبب لما وقع من الحوادث والمصالح في الكائنات .

--> ( 1 ) حقيقة كحلو حامض أولا كعالم شجاع كذا قيل .